محمد العربي الخطابي
42
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
البيطار في مفرداته منسوبا إلى ابن عبدون ما هو إلّا تلخيص لما ورد في « العمدة » مما يحمل على الظنّ أن النباتي المالقي إنّما نقل ما نقله من مختصر كتاب « العمدة » الذي وضعه المؤلف وأشار إليه في ثنايا كتابه المطوّل ، ونقل ابن البيطار مرّات عن مؤلّف سمّاه محمّد بن عبدون ، وقد ترجّح عندي أنه يقصد محمّد بن عبدون الجبلي العددي ( 361 ه / 971 م ) وهو طبيب ذكره ابن جلجل والقاضي صاعد في طبقاتهما كما ذكره ابن الفرضي ، وما نقله ابن البيطار عنه لا يتعلّق كلّه بالنّبات . فهل يكون مؤلف « العمدة » هو أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد ابن عبدون الإشبيلي مؤلّف « رسالة في القضاء والحسبة » نشرها ليفي بروفنصال مع رسالتين أخريين في نفس الموضوع « 6 » ؟ لقد استبعدت هذا الاحتمال وأنا منهمك في تحقيق كتاب « عمدة الطبيب » حتى هداني البحث والتنقيب إلى أنّ مؤلفه الحقيقي هو أبو الخير الإشبيلي الذي اشتهر بتأليف له في علم الفلاحة ، وذلك ما بيّنته بأدلته في المقدّمة التي كتبتها بين يدي « عمدة الطبيب » . ميزة الكتاب : يمكن القول إن كتاب « عمدة الطّبيب في معرفة النّبات » فريد في بابه ، متميّز عن غيره من كتب المفردات في عدّة أشياء ، منها : أولا : أنّه لا يهتمّ إلّا بالنّبات ، شجرا وعشبا وبقلا وأغلاثا وعضاه ، يدرسه من أجل خصائصه الطبيعية والمورفولوجية ، ولا يحفل إلا في النادر بما قد يكون فيه من منافع دوائية أو مضارّ ، وهو لم يذكر في الكتاب شيئا من المفردات الحيوانية والمعدنية ، لذلك فإنه يعدّ تصنيفا جامعا في علم النّبات وحده . ومن المعروف أن الرائد في هذا الميدان هو أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري ( ت 282 ه / 895 م ) الذي كان سبّاقا إلى تأليف كتاب « النبات » « 7 » . إلّا أن هنالك
--> ( 6 ) انظر EI sen ? or del zoco en Espana من منشورات المعهد الإسباني العربي للثقافة ، مدريد 1973 . ( 7 ) أبو حنيفة من أعيان علماء القرن الثالث الهجري ، موسوعيّ المعرفة ، أديب ولغوي وفلكي ورياضي ، من أشهر كتبه المطبوعة « الأخبار الطوال » ، حقّقه عبد المنعم عامر وجمال الدين الشيّال ، وله كتاب « النّبات » -